ابن الأثير
38
الكامل في التاريخ
تلك الأرض ومخارمها ، فوصل إلى نقجوان ، فأمر بعمل السفن لعبور نهر أرس ، فقيل له إن سكّان خويّ ، وسلماس ، من أذربيجان ، لم يقوموا بواجب الطاعة ، وإنّهم قد امتنعوا ببلادهم ، فسيّر إليهم عميد خراسان ، ودعاهم « 1 » إلى الطاعة ، وتهدّدهم « 2 » إن امتنعوا ، فأطاعوا ، وصاروا من جملة حزبه وجنده ، واجتمع عليه هناك من الملوك والعساكر ما لا يحصى . فلمّا فرغ من جمع العساكر والسفن سار إلى بلاد الكرج ، وجعل مكانه في عسكره ولده ملك شاه ، ونظام الملك وزيره ، فسار ملك شاه ونظام الملك إلى قلعة فيها جمع كثير من الروم ، فنزل أهلها منها ، وتخطّفوا « 3 » من العسكر ، وقتلوا منهم فئة كثيرة ، فنزل نظام الملك وملك شاه ، وقاتلوا من بالقلعة ، وزحفوا إليهم ، فقتل أمير القلعة وملكها المسلمون ، وساروا منها إلى قلعة سرمارى « 4 » ، وهي قلعة فيها المياه الجارية والبساتين ، فقاتلوها وملكوها ، وأنزلوا منها أهلها ، وكان بالقرب منها قلعة أخرى ، ففتحها ملك شاه ، وأراد تخريبها ، فنهاه نظام الملك عن ذلك ، وقال : هي ثغر للمسلمين ، وشحنها بالرجال والذخائر والأموال والسلاح ، وسلّم هذه « 5 » القلاع إلى أمير نقجوان . وسار ملك شاه ونظام الملك إلى مدينة مريم نشين « 6 » ، وفيها كثير من الرهبان والقسّيسين وملوك النصارى وعامّتهم يتقرّبون إلى أهل هذه البلدة ، وهي مدينة حصينة ، سورها من الأحجار الكبار الصلبة ، المشدودة بالرصاص والحديد ، وعندها نهر كبير ، فأعدّ نظام الملك لقتالها * ما يحتاج إليه من السفن وغيرها ، وقاتلها ، وواصل [ 1 ] قتالها « 7 » ليلا ونهارا ، وجعل العساكر عليها يقاتلون
--> [ 1 ] ووصل . ( 1 ) . يدعوهم . A ( 2 ) . ويتهددهم . A ( 3 ) . وتحفطوا . P . C ( 4 ) . سماري . A ( 5 ) . عدة . A ( 6 ) . وبس . ldoB ، وبسن . A ، ولسر . P . C ( 7 ) . A